ابن عطية الأندلسي
499
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
نفل الإمام أن ينفل ما يظهر كالعمامة والفرس والسيف وقد منع بعض العلماء أن ينفل الإمام ذهبا أو فضة أو لؤلؤا أو نحو هذا وقال بعضهم النفل جائز من كل شيء وأما السلب فقال مالك رحمه الله الأسلاب من المغنم تقسم على جميع الجيش إلا أن يشرط الإمام وقاله غيره وقال الليث والأوزاعي والشافعي وأحمد وأبو ثور وأبو عبيد وابن المنذر السلب حق للقاتل بحكم النبي صلى الله عليه وسلم قال الشافعي وأحمد وأبو عبيد وابن المنذر قاله الإمام أو لم يقله وقال مالك إذا قال الإمام من قتل قتيلا فله سلبه فذلك لازم ولكنه على قدر اجتهاد الإمام وبسبب الأحوال والضيقات واستصراخ الأنجاد وقال الشافعي وابن حنبل تخرج الأسلاب من الغنيمة ثم تخمس بعذ ذلك وتعطى الأسلاب للقتلة وقال إسحاق بن راهويه إن كان السلب يسيرا فهو للقاتل وإن كان كثيرا خمس وفعله عمر بن الخطاب مع البراء بن مالك حين بارز المرزبان فقتله فكانت قيمة منطقته وسواريه ثلاثين ألفا فخمس ذلك وروي في ذلك حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم هو حديث عوف بن مالك في مصنف أبي داود وقال مكحول السلب مغنم وفيه الخمس وروي نحوه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال القاضي أبو محمد يريد يخمس على القاتل وحده وقال جمهور الفقهاء لا يعطى القاتل السلب إلا أن يقيم البينة على قتله قال أكثرهم ويجزىء شاهد واحد بحكم حديث أبي قتادة وقال الأوزاعي يعطاه بمجرد دعواه قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف وقال الشافعي لا يعطى القاتل إلا إذا كان قتيله مقبلا مشيحا مبارزا وأما من قتل منهزما فلا وقال أبو ثور وابن المنذر صاحب الأشراف للقاتل السلب منهزما كان القتيل أو غير منهزم قال القاضي أبو محمد وهذا أصح لحديث سلمة بن الأكوع في اتباعه ربيئة الكفار في غزوة حنين وأخذه بخطام بعيره وقتله إياه وهو هارب فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم سلبه وقال ابن حنبل لا يكون السلب للقاتل إلا في المبارزة فقط واختلفوا في السلب فأما السلاح وكل ما يحتاج للقتال فلا أحفظ فيه خلافا أنه من السلب وفرسه إن قاتل عليه وصرع عنه وقال أحمد بن حنبل في الفرس ليس من السلب وكذلك إن كان في هميانة أو منطقته دنانير أو جوهر أو نحو هذا مما يعده فلا أحفظ خلافا أنه ليس والأحجارواختلف فيما يتزين به للحرب ويهول فيها كالتاج والسوارين والأقراط والمناطق المثقلة بالذهب والأحجار فقال الأوزاعي ذلك كله من السلب وقالت فرقة ليس من السلب وهذا مروي عن سحنون رحمه الله إلا المنطقة فإنها عنده من السلب قال ابن حبيب في الواضحة والسوارين من السلب ويرجح الشافعي هل هذه كلها من السلب أو لا قال القاضي أبو محمد وإذا قال الإمام من قتل قتيلا فله سلبه فقتل ذمي قتيلا فالمشهور أن لا شيء له وعلى قول أشهب يرضخ أهل الذمة من الغنيمة يلزم أن يعطى السلب وإن قتل الإمام بيده بعد هذه المقالة قتيلا فله سلبه قال القاضي أبو محمد وأما الصفي فكان خالصا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله عز وجل